البكري الدمياطي
291
إعانة الطالبين
الرجال ما فاتتني ليلة القدر بهذه القاعدة المذكورة . قال الشهاب القليوبي في حاشيته على المحلى شرح المنهاج ، وقد نظمتها بقولي : يا سائلي عن ليلة القدر التي * في عشر رمضان الأخير حلت فإنها في مفردات العشر * تعرف من يوم ابتداء الشهر فبالأحد والأربعاء : التاسعة ، * وجمعة مع الثلاثا : السابعة وإن بدا الخميس : فالخامسة ، * وإن بدا بالسبت : فالثالثة وإن بدا الاثنين فهي الحادي * - هذا عن الصوفية الزهاد وقد رأيت قاعدة أخرى تخالف هذه ، وقد نظمت فلا حاجة لنا في الإطالة بها . اه . قوله وقد رأيت قاعدة أخرى : وقد نظمها بعضهم بقوله : وإنا جميعا إن نصم يوم جمعة * ففي تاسع العشرين خذ ليلة القدر وإن كان يوم السبت أول صومنا * فحادي وعشرين اعتمده بلا عذر وإن هل يوم الصوم في أحد فذا * بسابعة العشرين ما رمت فاستقر وإن هل بالاثنين فاعلم بأنه * يوافيك نيل الوصل في تاسع العشري ويوم الثلاثا إن بدا الشهر فاعتمد * على خامس العشرين تحظى بها فادر وفي الأربعا إن هل - يا من يرومها - * فدونك فاطلب وصلها سابع العشري ويوم الخميس إن بد الشهر فاجتهد * توافيك بعد العشر في ليلة الوتر وفي التحفة ما نصه : وحكمة إبهامها في العشر : إحياء جميع لياليه ، وهي من خصائصنا ، وباقية إلى يوم القيامة ، والتي يفرق فيها كل أمر حكيم . وشذ وأغرب من زعمها ليلة النصف من شعبان ، وعلامتها أنها معتدلة ، وأن الشمس تطلع صبيحتها ، وليس لها كثير شعاع ، لعظيم أنوار الملائكة الصاعدين والنازلين فيها ، وفائدة ذلك معرفة يومها : إذ يسن الاجتهاد فيه - كليلتها . اه . ( قوله : وهي ) أي ليلة القدر . ( وقوله : أفضل ليالي السنة ) لما مر من أن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ، وللحديث الذي ذكره بقوله : وصح إلخ . ( قوله : من قام إلخ ) ( فإن قلت ) لفظ قام ليلة القدر ، هل يقتضي قيام تمام الليلة ، أو يكفي أقل ما ينطلق عليه اسم القيام فيها ؟ ( قلت ) يكفي الأقل ، وعليه بعض الأئمة ، حتى قيل بكفاية أداء فرض العشاء في دخوله تحت القيام فيها ، لكن الظاهر منه عرفا أنه لا يقال قام الليلة إلا إذا قام كلها أو أكثرها . ( فإن قلت ) ما معنى القيام فيها : إذ ظاهره غير مراد قطعا ؟ ( قلت ) القيام الطاعة فإنه معهود من قوله تعالى : * ( وقوموا لله قانتين ) * ( 1 ) وهو حقيقة شرعية ، فيه . كرماني على البخاري . اه بجيرمي . ( وقوله : إيمانا ) هو وما بعده منصوبان على المفعول لأجله ، أو التمييز ، أو الحال بتأويل المصدر باسم الفاعل . ( وقوله : أي تصديقا ) تفسير لايمانا ، وقوله بأنها : أي ليلة القدر . ( قوله : واحتسابا ) معطوف على إيمانا . ( قوله : أي طلبا إلخ ) تفسير مراد لإحتسابا . ( قوله : غفر له إلخ ) جواب من . والنكتة في وقوعه ماضيا مع أن الغفران واقع في المستقبل أنه متيقن الوقوع ، فضلا من الله تعالى على عباده . ( وقوله : ما تقدم من ذنبه ) أي من الصغائر ، أو الأعم ، دون التبعات ، وهي حقوق الآدميين ، أما هي : فلا يكفرها إلا الاستحلال من مستحقها
--> ( 1 ) البقرة : 238